رمضان خميس الغريب
97
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ويؤكد هذا المعنى في تفسيره الموضوعي عند تناوله لسورة الأعراف عند قوله تعالى فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ « 1 » فيقول ( والإنسان يملك جهاز إذاعة طويلة الأمواج أو قصيرتها والإنسان يستطيع أن يسمع أو لا يسمع فمن ضبط جهاز استقباله على محطة إرسال معينة سمع ما يريد وإلا فهو بمنجاة ولا يملك الشيطان إلا قدرة البث ولا يقدر أبدا على تضليل إنسان بقوّته والغريب أن الإنسان نسي ما وقع لأبيه عندما طرد من الجنة ولا يبالي أن تتكرر المأساة لا سيما والشيطان قد أقسم على إذلال أبناء آدم جميعا « 2 » ) فهو يؤكد على أن قدرة الجن على الإنسان لا تتعدى الوسوسة والبث وتزين الطرف الفاسدة أما حملهم على الضلال وحرفهم عن الهدى فلا . والشيخ يستمد رأيه هذا من فهمه للقرآن الكريم فهو يرى أن القرآن شرح عداوة إبليس وذريته لآدم وبنيه ، وبين أن هذه العداوة لا تعدو الوساوس والخداع وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً « 3 » فالشيطان في هذا الهجوم لا يملك شيئا قاهرا إنما يملك استغفال المغفلين فحسب وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ « 4 » وأن هذا المعنى تكرر في موضع آخر وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ « 5 » « 6 » . ويرى الشيخ أن هؤلاء الذين يزعمون أن الجن تلبستهم إنما هم مرضى أو مرهقون أو
--> ( 1 ) الأعراف أية 16 ، 17 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 112 . ( 3 ) الإسراء أية 64 . ( 4 ) إبراهيم من الآية 22 . ( 5 ) سبأ أية 20 ، 21 . ( 6 ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 114 ، 115 بتصرف .